مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

قصه بطل

صقر مصر

 

فى قرية - طنط الجزيره - مركز طوخ - محافظة القليوبية وهى إحدى قرى جمهورية مصر العربية الحبيبه ... وعند إنطلاق مدفع الإفطار عمت أرجاء منزل الحاج عادل عبدالعظيم حلاوه فرحة غامرة ليس لأنهم سيفطرون بعد عناء يوم طويل من الصيام ولكن بقدوم مولوده الأصغر ... خرجت المولدة قائله ألف مبروك ياحاج عادل قد رزقك الله بمولود جميل وجهه ناصع البياض يضيئ وكأنه القمر ... رد الحاج عادل الحمد لله...الحمد لله... إن شاء الله اسمه محمد تيمناً برسول الله صلى الله عليه وسلم وأحس الحاج عادل أن مجيئ ابنه محمد إلى الدنيا كان فاتحة خير له وللأسرة كلها فبمجرد ولادته زف اليه نبأ وجود عقد عمل له بالمملكة العربية السعودية والذى كان ينتظره منذ زمن طويل.
ترعرع محمد عادل بين أفراد أسرته وكان محبوباً من الجميع ليس لأنه الأصغر ولكن لخفة ظله وكان خجولاً ومطيعاً ...وتعلم محمد عادل فى كتاب الشيخ رجب سكر الذى كان يحب محمد عادل كثيراً ويثنى عليه لانتظامه فى الحضور وسرعة حفظه لسور القرآن الكريم وكان يختاره الألفى حيث كان يستعين به لتحفيظ القرآن لمن هم أصغر منه سنا ... والتحق محمد عادل بمدرسة طنط الجزيرة الإبتدائيه ثم مدرسة طنط الجزيرة الثانوية وكان محبوباً من جميع أساتذته وزملاؤه وكان محمد عادل دائم الذهاب إلى حقل والده المطل على فرع نهر النيل ويجلس أمامه بالساعات ... وعندما يسأله والده الحاج عادل أين كنت يا محمد ؟ فيجيب محمد كنت جالس أنا وبعض أصدقائى نتأمل فى النهر فيضحك الحاج عادل ويقول له سوف أبنى لك فيلا فى هذا المكان يامحمد فيبتسم محمد قائلاً شكراً لك ياوالدى إننى أشعر بأن هذا المكان سيكون مصدر خير لنا بل للناس جميعاً بل ... ولا يكمل كلامه فيتعجب الحاج عادل من رده غير فاهم ما يقصده ... المهم أن إبنه محمد سعيد وكان محمد عندما يجلس مع عائلته ويتبادلون الحديث ويذكر سيرة الارهاب الذى تتعرض له مصر والذى يذهب ضحيته كثير من أرواح الابرياء ، إرهاب ليس له وطن ولا دين لأشخاص مأجورين كل مايهمهم زعزعة الإستقرار والأمن التى تنعم به مصر وتقوم به جماعات ليس لها إنتماء بل لديهم أجندات خارجيه هدفها هدم مصر وهذه الجماعات تقوم بتجنيد أشخاص لا عقول لهم ينفذون أجنداتهم بدعوى الجهاد فى سبيل الله ونصرة الدين وكان محمد عادل الطفل الصغير يرد قائلاً ليتنى كنت فرد من أفراد القوات المسلحه وأدافع عن بلدى الحبيبة مصر وأحقق ما يتمناه سيادة رئيس الجمهوريه بالقضاء على الإرهاب وقلعه من جذوره. 
كان والده ينظر إليه نظرات إعجاب ويثني على كلامه الملىء بعشق الوطن وحب الدفاع عنه ... وقد كان لمحمد ما أراد وبعد حصول محمد على الثانوية العامة تقدم لإختبارات الكليه الحربيه واجتازها بجدارة ودرس بها أربع سنوات كان خلالها نموذجا  للطالب المجتهد الصبور ... وكان من المعتاد أن بعض من يلتحق بالكليات العسكرية أو الشرطة يصيبه نوع من التعالى والعظمة ولكن محمد عادل لم يتغير فكان مثالاً للتواضع مع أبناء قريته ومع جميع من يتعامل معه وعندما تخرج محمد عادل من الكليه الحربية كان يوم عيد للجميع خاصة لفقراء القرية حيث قام والده الحاج عادل عبدالعظيم حلاوه بذبح أضاحى وقام بتوزيع لحومها على الفقراء والمحتاجين واطعم جميع أصدقائه وأحبابه . 
طلب محمد عادل أن يتم توزيعه إلى سيناء الحبيبة التى يوجد بها بؤر الارهاب أراد أن يساعد فى إستئصال أصول الارهاب ولم يخبر والده برغبته فى الذهاب إلى سيناء خوفاً من قلق والده عليه وقام هو وزملائه بطلعات كثيرة للقضاء على الجماعات الإرهابيه وكان كما قال زملاؤه إن الملازم محمد عادل كان شجاعاً ومقداماً حيث كان يكون فى مقدمة الجنود وكان دائماً يكتب على صفحته إنه يتمنى الشهادة مردداً عبارة ( اللهم أحسن خاتمتنا ) وعندما يقول له زملاؤه الضباط لماذا هذه العبارة يامحمد يقول إننى أشعر أننى فى يوم ما سأكون شهيداً فى سبيل الله وفى سبيل الوطن وكان محمد يحث زملاؤه على زيارة أهل الشهداء الذين إستشهدوا فى سبيل الواجب الوطنى وكانوا يذهبون اليهم ويواسونهم ويربطوا على قلوبهم وعند ما يجلس هو وزملاؤه الضباط يقول لهم ليتنا نقوم بعمل صدقة جارية على أرواح هؤلاء الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم فى سبيل الواجب الوطنى.                     

وفى 1 يوليه 2015 استهدفت عناصر مسلحة تابعة لجماعة أنصار بيت المقدس الارهابية المجرمة الكمين الامنى بمنطقة الشيخ زويد والموجود به الملازم / محمد عادل عبدالعظيم حلاوه وبسرعة هبت قوة الكمين وتقدم الملازم / محمد عادل عبدالعظيم حلاوة وحث جميع زملاؤه الضباط والجنود على الثبات والإستبسال قال له أحد الجنود إرجع قليلاً يا سيادة الملازم / محمد... رد عليه قائلاً أنا مثلكم ونحن جميعاً فداء للوطن أصمدوا ...... وردد قائلاً تحيا مصر.....تحيا مصر ....تحيا مصر كان صوت محمد عادل يزلزل فى قلوب التكفيريين وأسقط منهم أعداداً كثيره  فأشار قائد التكفريين مشيرا إلى الملازم / محمد عادل عبدالعظيم حلاوه  صوبوا صوبوا بسرعة نحو هذا الصقر قبل أن يتخطفنا جميعا فتحول عدد كبير منهم للتصويب عليه لكثرة ما قام به الملازم أول/  محمد عادل بقتل أعداد كبيرة منهم وأصيب الملازم / محمد عادل بعديد من رصاصات الإرهابيين وبالرغم من ذلك أخذ يصوب نحو التكفيريين حتى قام من بقى منهم بالفرار وحتى خارت قواه ... وجلس مرددا الحمد لله ... الحمد لله الذى منحنى شرف الشهادة أشهد أن لاأله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله حاول جندى أن ينقذه وقال له لا يا سيادة الملازم لا تتركنا ... لاتتركنا ... ستكون بخير... ستكون بخير إن شاء الله رد عليه الملازم / محمد أنا بخير مادمت حققت حلمى فى المشاركة على القضاء على الارهاب ثم نطق الشهادة مرة أخرى وأغمض عيناه حيث فارقت روحه الدنيا وأرتقت إلى خالقها لتحيا فى جناته ومن الغريب أن والده أتصل به قبل يومين يطمئن عليه وكان لا يعرف أنه فى كمين بسيناء وأخبرة محمد عادل أنه سيحضر للإفطار معه يوم الأربعاء أو الخميس ولكن يوم الخميس حضر إلى والده ملفوفاً بعلم مصر حيث أفطر مع ربه وفى جناته.
وخرجت قرية طنط الجزيرة ـ مركز طوخ ـ محافظة القليوبية عن بكرة أبيها مسلمين ومسيحيين وكثير من قيادات الجيش وقيادات المحافظة وكانت ملحمه عظيمه وكأنهم يزفون عرس بالزغاريد فخورين بأبنهم البطل الشجاع الذى ساهم فى زلزلة قلوب الإرهابيين وساهم فى قلع جذورهم وسطر أسمه بحروف من ذهب وبمجرد دخول جثمان الملازم أول / محمد عادل عبدالعظيم حلاوه القبر انطلق مدفع الافطار وأذن المغرب وتسابق المسيحيين قبل المسلمين على إفطار الجميع حيث كانت أعداد غفيره لاتحصى ولا تعد. 
وقد قامت المحافظة بتخليد أسمه الطاهر بأن تم إطلاق أسم الملازم أول / محمد عادل عبدالعظيم حلاوه على المدرسة الثانوية وقام والده بتنفيذ وصيته وعرف لأول مرة ماذا كان يقصد أبنه الشهيد من قوله أن المكان الذى كان ينوى بناء فيلا له عليه أنه سيكون مصدر خير للجميع ... فقام بالتبرع بهذا المكان لعمل محطة مياه يتم مد أبناء القرية بالمياه النظيفة من نهر النيل بدلا من المياه الجوفية التى أصابت كثير من سكان القرية بالفشل الكلوى لينعم جميع أهل القرية بشرب المياه النظيفة ولتكون صدقة جارية على روح أبنه شهيد الواجب ...شهيد الوطن... صقر مصر البطل. 
وجاء الملازم أول/ محمد عادل عبدالعظيم حلاوه لأحد أقاربه فى المنام عقب إستشهاده وكان يملأ وجهه النور ويكاد يطير من السعادة وكان يشعر أن والده حزين على فراقه فطلب من قريبة فى المنام أن يخبر والده إنه حى يرزق وهو فى مكانة عالية عند ربه بل لم يمت ويعيش بينهم فكانت علامة قبول شهادته وكان دلالة على حبه وخوفه على ابيه أتعرفون من هذا القريب الذى زاره فى منامه.... أنه أنا وأقسم بالله وأن الله على ما أقول شهيد.... طبت ياسيادة الملازم أول / محمد عادل عبدالعظيم حلاوه حيا على الدوام وستظل فى قلوب أهل قريتك ومن يتخرج من مدرستك بل فى قلوب جميع المصريين مثالا يحتذى به فى تلبية نداء الوطن والتضحية بكل غال ونفيس .